السيد علي الطباطبائي
147
رياض المسائل ( ط . ق )
إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا تقصر فيهما كما تقصر في سائر الصلوات وهو مع ضعف سنده وعدم مكافأته لما تقدم قاصر الدلالة لأن الإجزاء كما يجوز أن يراد به الإجزاء في الصحة كذا يجوز أن يراد به الإجزاء في الفضيلة وهو وإن كان خلاف الظاهر لكن به تخرج الرواية عن الصراحة بل لا يبعد دعوى ظهوره من هذه الرواية بملاحظة ذيلها المعبر عن عدم الإجزاء المفهوم من قوله وإن كنت وحدك إلى قوله يجزئك إقامة إلا الفجر والمغرب بقوله فيهما فإنه ينبغي أن يؤذن فيهما وتقيم ولفظة ينبغي ظاهر في الاستحباب مضافا إلى تعين إرادته منها بملاحظة ما دل من الصحاح المستفيضة وغيرها على استحباب الأذان وهو أحد ما يتعلق به لفظ ينبغي فيكون بالإضافة إلى الإقامة للاستحباب أيضا لوحدة السياق وحيث ثبت أن المراد بالإجزاء في ذيلها الاستحباب فكذا في الصدر لوحدة السياق هذا مع أنه معارض زيادة على إطلاق جملة من الصحاح بخصوص جملة من النصوص منها الصحيح المروي عن قرب الإسناد عن علي بن رباب قال سألت أبا عبد اللَّه ع قلت تحضرني الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزينا إقامة بغير أذان قال نعم والخبر إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة وقصور سنده ودلالتهما بالأخصية من المدعى مجبور بالشهرة وعدم القائل بالفرق أصلا ويتأكد الاستحباب فيهما فيما يجهر فيه بالقراءة كالصبح والعشاءين وآكده الغداة والمغرب للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثق وغيرها ففي الصحيح يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب وفيه أن أدنى ما يجزي من الأذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة ويفتتح النهار بأذان وإقامة وفيه ولا بد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر لأنه لا تقصير فيهما في حضر ولا سفر وتجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء الآخرة والإقامة والأذان في جميع الصلوات أفضل وصريحه كظاهر البواقي مساواة العشاء للظهرين في استحباب الأذان فما في المتن والشرائع وعبائر كثير من تأكده في العشاء غير ظاهر الوجه عدا ما وجه به في المعتبر والمنتهى من أن الجهر دليل اعتناء الشارع بالتنبيه والإعلام وشرعهما لذلك وفي الاستناد إليه سيما في مقابلة النصوص إشكال إلا أن المقام مقام الاستحباب لا بأس فيه بمتابعة الأصحاب وهذه النصوص وإن أفادت الوجوب في الصلاتين لكنها محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بينها وبين الصحاح المستفيضة وغيرها وهي ما بين مطلقة للاستحباب كما مر والصحيح أنه ع كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن والصحيح يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان ومصرح به في المغرب كالصحيح عن الإقامة بغير أذان في المغرب فقال ليس به بأس وما أحب أن يعتاد ولا قائل بالفرق بينها وبين الغداة فالقول بوجوبهما فيهما كما عن العماني والمرتضى والإسكافي ضعيف وأضعف منه مصير الأول إلى شرطيتهما فيهما وبطلانهما بدونهما إذ لا أثر لذلك في النصوص المتقدمة وغيرها أصلا وقاضي الفرائض الخمس اليومية يؤذن ويقيم لأول صلاة من وروده ثم يقيم لكل صلاة واحدة بلا خلاف للصحيحين والرضوي وغيرهما ولو جمع بين الأذان والإقامة لكل فريضة كان أفضل على المشهور بين الأصحاب بل لا خلاف فيه ممن يعتد به وفي الناصرية والخلاف عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى إطلاقات أكثر السنة الواردة باستحباب الأذان والإقامة في الصلاة بل عموم بعضها وهو الصحيح المتقدم المتضمن لقوله ع والإقامة والأذان في جميع الصلوات أفضل ويعضده عموم الصحيح من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته والموثق عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة قال نعم بل استدل بهما جماعة ولكن تنتظر فيهما آخرون بضعف السند وقصور الدلالة ولعله في الأول من حيث إن المتبادر من قوله كما فاتته أي بجملة أجزائها وصفاتها الداخلة تحت حقيقتها دون الأمور الخارجة عنها وفي الثاني من حيث عدم الدلالة على تعدد الصلاة المعادة بل ظاهره كونها واحدة وهي خارجة عن مفروض المسألة قيل وهذا الوجه جار في الرواية الأولى والثانية مع ذلك معارضة بمثلها سندا وفيه كتبت إليه رجل يجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة فكتب يعيدها بإقامة ويمكن الذب عن الجميع بانجبار قصور السند بالعمل مع اختصاصه بالأخير وإلا فالأول صحيح أو حسن كالصحيح بإبراهيم ومنع اختصاص الكيفية المشبه بها بالأمور الداخلة بعد الاتفاق على الاستدلال بالرواية على إثبات الأمور الخارجة عن الصلاة مما هو شرط فيها كالطهارة عن الحدث والخبث والاستقبال وستر العورة ونحو ذلك في الفائتة أيضا فتأمل جدا والرواية الثانية عامة في الصلاة المعادة لا مطلقة لترك الاستفصال في مقام جواب السؤال المفيد للعموم في المقال ومنه يظهر ما في دعوى ظهورها في الواحدة فإنها فاسدة كدعوى ظهور الصحيحة فيها أيضا وذلك لنظير ما عرفت وهو استدلال الأصحاب بها لإثبات كثير مما يعتبر في الحاضرة في الفائتة من دون تخصيص بها بالواحدة أو المتعددة والرواية المعارضة مع قصور سندها وعدم جابر لها متروكة الظاهر لدلالتها على استحباب الإقامة خاصة مطلقا حتى في الأول من وروده ولا قائل به من الأصحاب ومع ذلك لا يعترض بها ما قابلها من الرواية المنجبرة بالعمومات والإجماعات المحكية والشهرة العظيمة ومن هنا يظهر فساد ما عليه بعض العامة من أفضلية ترك الأذان في الصلاة الثانية فما فوقها من وروده وأضعف منه قول بعض متأخري الطائفة من عدم المشروعية لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه وذلك فإن التعبد ثابت بما قدمناه من الأدلة ويستحب أن يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين ونسبه في المنتهى إلى علمائنا قال لأن يوم الجمعة يجمع فيه بين الصلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما بأذان واحد أقول وعلى هذا لا يختص سقوط الأذان للثانية بصلاة العصر يوم الجمعة بل يجزي في كل صلاتين جمع بينهما فإنه لا ينبغي أن يؤذن للثانية إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف وبالحكم على العموم أيضا صرح الفاضل في المنتهى وغيره من أصحابنا مستدلين عليه بالصحيح إن رسول اللَّه ص جمع بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ونحوه آخر والخبر صلى بنا أبو عبد اللَّه ع الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين ونحوها النبوي العامي وإنما خص الماتن ظهري يوم الجمعة بالذكر مع اشتراكهما لكل صلاتي فريضة جمع بينهما في سقوط الأذان لثانيتهما لاختصاصهما باستحباب الجمع بينهما بناء على ما سيأتي في سنن الجمعة من أن منها تقديم نوافلها على الزوال فلم يكن حينئذ بينهما نافلة أصلا